العيني

57

عمدة القاري

صفة الجنة عن أبي الوليد أيضاً وفي النكاح عن عثمان بن الهيثم . تابَعَهُ أيُّوبُ وعَوْفٌ أي : تابع أبا رجاء أيوب السختياني وعوف المشهور بالأعرابي في روايته عن عمران بن حصين . أما متابعة أيوب فوصلها النسائي عن بشر بن هلال عن عمران بن موسى عن عبد الوارث عن أيوب عن أبي رجاء عن عمران . وأما متابعة عوف فوصلها البخاري في كتاب النكاح . وقال صخْرٌ وحَمَّادُ بنُ نَجيحٍ : عنْ أبي رجاءٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ . صخر هو ابن جويرية البصري ، وحماد بتشديد الميم ابن نجيح بفتح النون وكسر الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة الإسكاف ، وتعليق صخر رواه النسائي عن يحيى بن مخلد المقسمي : حدثنا المعافي بن عمران عن صخر بن جويرية عن أبي رجاء عن ابن عباس ، وتعليق حماد رواه النسائي أيضاً عن محمد بن معمر النجراني حدثنا عثمان بن عمر عن حماد بن نجيح عن أبي رجاء عن ابن عباس . 0546 حدّثنا أبُو مَعْمَرٍ حدثنا عبْدُ الوارِثِ حدثنا سَعيدُ بنُ أبي عَرُوبَةَ عنْ قَتادَةَ عنْ أنَسٍ رضي الله عنه ، قال : لَمْ يأكُلِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عل خِوَانٍ حتَّى ماتَ ، وما أكَلَ خُبْزاً مُرَقَّقاً حتَّى ماتَ . ( انظر الحديث 6835 وطرفه ) . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث . وقال ابن بطال : الحديث لا يدل إلاَّ على فضل القناعة والكفاف . قلت : القناعة والكفاف من صفات الفقراء الراضين بما قسم الله ، وهذا : يدل على فضل الفقر . وأبو معمر بفتح الميمين هو عبد الله بن محمد بن عمرو بن الحجاج ، وعبد الوارث بن سعيد البصري . والحديث أخرجه الترمذي في الزهد عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي . وأخرجه النسائي في الوليمة عن الفضل بن سهل الأعرج . وأخرجه ابن ماجة في الأطعمة عن عبد الله بن يوسف . قوله : ( خوان ) بكسر الخاء المعجمة وضمها وهو ما يؤكل عليها الطعام عند أهل التنعم ويجمع على : خوت وأخونة . 1546 حدّثنا عَبْدُ الله بنُ أبي شَيْبَةَ حدّثنا أبُو أسامَةَ حدّثنا هِشامٌ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشةَ رضي الله عنها ، قالَتْ : لَقَد تُوُفِّيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وما فِي رَفِّي مِنْ شَيْءٍ يأكُلُهُ ذُو وكَبِدٍ إلاّ شَطْرُ شَعِيرٍ في رَفٍّ لي ، فأكَلْتُ مِنْهُ حتَّى طالَ عَلَيَّ فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ . ( انظر الحديث 7903 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن هذه الحالة تدل على اختيار الفقر وفضله . وعبد الله بن أبي شيبة هو أبو بكر ، وأبو شيبة جده لأبيه وهو ابن محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم ، أصله من واسط وسكن الكوفة ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير . والحديث مضى في الخمس : أخرجه مسلم في آخر الكتاب عن أبي كريب . قوله : ( وما في رفي ) ويروى : وما في بيتي ، والرف بفتح الراء وتشديد الفاء خشبة عريضة يغرز طرفاها في الجدار وهو شبه الطاق في البيوت . فإن قلت : هذا يخالف ما في الوصايا من حديث عمر بن الحارث المصطلقي : ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عند موته ديناراً ولا درهماً ولا شيئاً . قلت : لا مخالفة أصلاً لأن مراده بالشيء المنفي ما يتخلف عنه مما كان يختص به ، وأما الذي قالته عائشة فكان بقية نفقتها التي تختص بها . فلم يتحد الموردان . قوله : ( ذو كبد ) يشمل جميع الحيوانات . قوله : ( إلاَّ شطر شعير ) أي : بعض شعير . قوله : ( فكلته ) بكسر الكاف . ( ففني ) أي : فرغ قيل : قد مر في البيع في : باب الكيل أنه صلى الله عليه وسلم قال : كيلوا طعامكم يبارك لكم ، وقولها : فكلته ففني . مشعر بأن الكيل سبب عدم البركة . وأجيب : بأن البركة عند البيع وعدمها عند النفقة ، أو المراد : أن مكيله بشرط أن يبقى الباقي مجهولاً .